فُضول الطفل أول ملامح الذّكاء

فُضول الطفل أول ملامح الذّكاء

أستاذة: نوال عبد الله

فضول الأطفال قد يكون مرهقا للمربي وخاصة للأم، والفضول متنوع، بعضه يكون فضولا عاليا وبعضه متوسط وآخر ضعيف. والأطفال ذوي الفضول العالي هم أطفال مرهقين لكثرة فضولهم ولكن هناك وجها آخر لهذا الفضول وهو وجه مشرق ومبشر بالخير وهو وجه الذكاء عند الطفل.
فالطفل الفضولي الكثير الأسئلة هو طفل يحمل في رأسه دماغا يقظا ومتمتعا بدرجة ممتازة من الذكاء، وهو يظهر جليا في كثرة الأسئلة عن كافة الأمور. وأيضا يمتلك نموا فكريا ممتازا وهو يحاول أن يكتشف العالم ويفهم كافة الأمور المحيطة به.
ملامح الفضول:
1- كثرة الاستفسارات عن كافة الأمور.
2- التدخل في كافة الأمور وإظهار الرغبة بالمشاركة حتى في أعمال ليست من اختصاصه.
3- عدم الاكتفاء بالسؤال عن الأمر إنما يحاول الدخول في التفاصيل.
4- عند الإجابة على أسئلة الطفل الفضولي يُتبعه بسؤال آخر دون ملل.
أهمية فضول الأطفال:  تتلخص أهمية الفضول عند الأطفال بعدة مؤشرات على التطور الشامل للطفل، والفضول هو من أهم ما يرسل الإشارات على التطور الايجابي في مسيرة النمو والبناء في شخصية الطفل ومن تلك المؤشرات.
1- بدء النمو الفكري للطفل.
2- تحسين مستوى الإدراك عند الطفل لكل ما يدور من حوله.
3- الفضول يدل على أن الطفل يمتلك قدرا عاليا من الذكاء.
4- الفضول يدفع الطفل للتعلم من كل ما يحيط به ويتمكن ذلك من تنشيط دماغه باستمرار وتدعيمه بالمعلومات المتنوعة التي يكتسبها من فضوله، وغالبا هي معلومات لا تنسى لأنه هو بحث عنها ولم يفرضها الآخرون عليه.

كيف نتعامل مع فضول الأطفال؟ يجب على المربي أن يحسن التعامل مع فضول الطفل بأفضل الطرق لجعل فضول الطفل منارة علم ووعي وإدراك للطفل، لا أن نجعل فضول الطفل مرحلة تأنيب وتوبيخ للطفل لكثرة فضوله وما يرافقه. لذلك هناك أمور يجب أن يأخذها المربي بعين الاعتبار عند تعاطيه مع فضول الأطفال وهي كالتالي:
1- الابتعاد كليا عن أسلوب الصد لفضول الطفل، وهذا أمر قد يؤدي إلى امتناع الطفل عن التفكير بما حوله وعن امتناعه عن الاستفسار في سبيل التطوير الفكري الخاص به، بل يجب أن يتجاوب المُربي مع فضول الطفل قدر الإمكان وأن يتعاون مع الطفل بشان فضوله وملحقاته.
2- عند توجيه أي سؤال من الطفل يجب أن يجد الجواب المناسب لا محالة من المربي مهما كان السؤال مُحرجا، مثلا كان يسال الطفل والدته (من أين جئت أنا يا أمي وكيف) هذا سؤال مُحرج وعادة يتم التهرب منه، وهذا خطأ بل يجب الإجابة عليه بأفضل وسيلة ممكنة يفهم الطفل من خلالها شيئا عن طريق حضوره للعالم دون الخوض في التفاصيل. وامتناع المربي عن الإجابة على الأسئلة لن تدفع الطفل إلى عدم تكرارها بل ستدفعه إلى الذهاب لمكان آخر. ولإنسان آخر ويطرحها عليه، ونحن لا نعلم كيف سيرد هذا الشخص على الطفل فمن المحتمل أن يرد عليه بطرق تخرب شخصية الطفل وتؤذيه.

3- الرد على التساؤلات وفق كل سؤال دون التحايل على الطفل لإدخاله في متاهات لكي ننسيه السؤال الذي طرحه، بل نجاوب بمنتهي الصراحة ولكن على الإجابة أن تحمل معلومة وردا مُقنعا للطفل دون الخوض في التفاصيل الصغيرة والتي لا تناسب عمر الطفل، بل يكفي أن نوصّل له معلومات عامة ولاحقا مع تطور نموه يكتسب معلومات أكثر دقة.

4- عادة المعلومة التي يبحث عنها الطفل تبقى راسخة في دماغه لأنني كما ذكرت بالأعلى هي معلومات غير مفروضة عليه بل هو من ذهب للبحث عنها، لذلك تبقى في ذاكرته لفترات طويلة جدا. ولذلك يجب توخي الحذر في الإجابة ويجب أن تتصف إجاباتنا بالمصداقية العالية. أما عندما لا تتوفر معلومات عن ما يسال عنه الطفل فيجب أن نجيب بصراحة أن المعلومة غير موجودة الآن ولكن سنبحث لك عنها وسنخبرك بها. وهذا البحث يجب أن يحصل بالفعل من أجل أن تُبنى العلاقة مع الطفل على الصدق.

5- أحيانا يمتلك الطفل دماغا متطورا ولا يكتفي بالسؤال العادي بل إنه يسأل عن أمور علمية وأعلى من مستوى تفكيره. وهذا الطفل من أفضل الأطفال من جهة الذكاء ويجب التعامل معه بدرجة ذكاء عالية وأن نجيب عليه بشكل علمي على أسئلته. وحتى لو كنا مقتنعين أنه لن يفهم كلَ الكلام ولكن الطفل يفهم قسما من الكلام، ويبدأ بتشغيل تفكيره وعقلة للتفكير بالقسم الذي لم يفهمه من الكلام، وهنا ندرب عقل الطفل على التفكير للوصول إلى الفهم.

6- التطبيق العملي على تساؤلات الطفل أمر مُهم أقصد بالتطبيق العملي أنه إذا استفسر الطفل عن أمر ما ونحن نمتلك مثالا عليه نقدم له الإجابة على السؤال ونتبع الإجابة بطرح مثال تطبيقي للفكرة وهنا تلتصق المعلومة بقوة في ذهن الطفل.

7- اختبار فضول الطفل أمر بالغ الأهمية حتى نتأكد من أن جهودنا لم تذهب سدى، مثلا اليوم طرح الطفل عدة أسئلة وتمت الإجابة عليها كلها وإفهامه كافة المعلومات، إذا فلنُخضع الطفل مساء للاختبار من باب الحوار فنسأله الأسئلة التي سبق وطرحها علينا، ونستمع منه على إجابته عليها لنعلم هل الطفل فعلا اكتسب معلومة إن كانت ردوده جيدة نستمر بطريقة تعاملنا مع فضوله. أما ان كانت الإجابة غير مشجعة فيجب إعادة النظر بطريقة التعامل مع الطفل من جهة فضوله لأن الأسلوب المتبع فشل معه.

وأخيراً أن تمتلك طفلا فضوليا أفضل بكثير من أن يكون لديك أطفال غير فضوليين لأن الطفل الفضولي هو طفل أكثر ذكاء وحُبا للعلم والمعرفة عن بقية أفراده. والفضول أمر يمكن تشجيعه وزرعه في شخصية الطفل بالقليل من العمل على هذا الأمر دون ملل.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.