سيرة الحبيب المصطفى ﷺ  تابع الحلقة 16 حليمة السعدية /الجزء الثاني

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ   تابع الحلقة 16 .  حليمة السعدية /الجزء الثاني

فكيف عرف أحبار اليهود ؟  يوجد في كتبهم صفات نبي آخر الزمان . ومن صفاته عندهم أنه “مظلل بالغمام ﷺ .”
بني سعد قادمون نحوهم ومعهم حليمة تحمل رسول الله وأحبار اليهود جالسين في سوق عكاظ
نظر الأحبار للقافلة تأتي من بعيد وكان فوقها غمامة والسماء كُلها لا يوجد فيها غيمة إلا هذه الغيمة !!

كانت إذا وقف الركب توقفت الغيمة فوقهم وإذا مشوا تمشي معهم !  فنظر الأحبار الى بعضهم البعض مندهشين .
قال أحدهم : وربِ موسى إن هذه القافلة تحمل أحمد .  فاتفقوا على أن يعرضوا أنفسهم على القافلة على أنهم عرافين .
“تمثيلية يقومون بها على القافلة أنهم عرافين وهو مايعرف عندنا اليوم فتاحين . يقرأ الكف ويتنبأ بالمستقبل ويقرأ الفنجان .”
فمن خلال هذه التمثيلية يستطيعون أن يعرفوا من خلالها على أحمد وله علاماته عندهم .
فعرضوا أنفسهم على القافلة وكانوا أكثر من حبر فتهافت الناس عليهم ،  حليمة السعدية أحبت مثل باقي النساء معها أن ترى ما هو سر هذا المولود الذي تحمله فقد أحست هي وزوجها ببركته ﷺ وكان عندهم جهل في هذه الأمور .  فقالت حليمة لأحدهم : أُريد أن أُريك هذا المولود .
فقال لها الحبر: أين ولدك ؟ فعرضت عليهم النبي ﷺ .
فلما نظروا إليه وأخذوا يتفحصون صِفاته ارتسمت في وجوههم الدهشة وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض ثم ينظرون الى النبي ﷺ .
فقالوا لها: ماهذه الحمرة في عينيه ؟  وكان في بياض عيونهِ ﷺ حمرة لا تفارقه وهي نوع من أنواع الجمال .  عروق رقيقة حمراء في بياض عينيه ﷺ .  فقالت حليمة: لا أدري هي في عينيه من ساعة ولادته ! فقالوا لها : أيتيمٌ هو ؟  هنا حليمة أحست بسؤالهم ودهشتهم بشيء غريب جعلها تخاف منهم
فقالت حليمة: لا . ليس يتيم وهذا أبوه . وأشارت الى ابي كبشة . فقال واحد من الأحبار اليهود للآخر : أتراه هو ؟
فأجابه الآخر: إي وربِ موسى وعيسى هو !  قال تعالى . الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)
سورة البقرة .

ثم صرخ في الركب . “أي بقبيلة بني سعد قوم حليمة”  أيها الناس أقتلوا هذا الصبي . فإنه إن بلغ مبلغ الرجال ليسفهن أحلامكم وليبدلنّ دينكم وليكفرنّ من مضى من آبائكم .  ويلٌّ للعرب ويلٌ للعرب ..  فصرخت حليمة في وجهه وقالت : ويلٌ لك أنت . أطلب لنفسك من يقتلك . أما نحن فلا نقتل ولدنا .  فقال الآخر : ألم تقل لك أنه ليس يتيم.  فقال له : نعم . لو كان يتيماً لقتلته الآن .
فلما سمعت حليمة قولهم . ضمته لصدرِها وهربت فيه بين الناس وأختفت عنهم وهي خائفة أن يكتشفوا أنه يتيم .
وتأكدت حليمة أن هذا الصبي تدور حوله أمور غير عادية .

تقول حليمة . وصلنا إلى ديار بني سعد فما بقي بيت من ديار بني سعد إلا فاح منه ريح العود .  وكنا نلاحظ هذا الشيء كل يوم حتى كل ديار بني سعد لاحظت هذا الشيء .  تقول حليمة : وصلنا إلى ديار بني سعد فلم يبقى بيت في ديار بني سعد إلا فاح منه ريح العود
كانت أرضنا عجفا . “أي أصابها الجفاف من قلة الماء ناشفة ولا يوجد ربيع في الارض”  وكانت الأغنام تسرح وترجع هزيلة ولم يدخل في بطنها شيء من طعام وليس في ضرعها اللبن .

تقول حليمة فلما قدمنا بمحمد أصبحت أغنامي تعود وقد شبعت وقد امتلأ ضرعها باللبن .  كنا نرى الخضرة في أفواهها وليس في أرضنا نبته “ترجع الأغنام وما يزال موجود أثر الاعشاب في فمها والارض قاحلة ليس فيها عرق أخضر”  فيصرخ أصحاب الأغنام بالرعاة الذين يعملون عندهم “ويحكم إسرحوا بالأغنام حيث تسرح أغنام حليمة”  ألا ترون أغنامهم ترجع وقد شبعت والخضرة في أفواههم .  ألا تعلمون أين تسرح أغنام حليمة ؟؟
فيقول الرعاة : والله إنا لنسرح معاً وترجع أغنامها معنا . ولكن نرى أغنام حليمة لا ترفع رؤوسها عن الأرض وهي تأكل وتمضغ وليس في الأرض نبتة واحدة خضراء وذلك ببركته ﷺ .

تقول حليمة . فكنا نحلب أغنامنا ولا نهمل أهلنا . “كانت حليمة ترسل لهم بالحليب الذي عندها. تقول : ففاض الخير كله على ديار بني سعد ببركته ﷺ.

تقول حليمة . هنا أصبح الناس يتفاءلوا بهذا الصبي اليتيم . فأصبحوا إذا مرض أحدهم أو أصابته عِلة يأتي إلينا. يقول : أين محمد ؟  فيأخذ بيده الصغيرة ثم يضعها على المريض فيبرأ في حينه “يتعافى على الفور” وكذلك إذا أصاب بعيرهم أو شاة شيء من المرض  يحملوا محمد ويضعوه على ظهرها فتبراء بإذن الله .

تقول حليمة . وأخذ محمد ﷺ يشب شباب ليس كشباب الصبي .  يشب في يوم ما يشب غيره في شهر حتى إذا بلغ عمره عام وكأنه عامين .
فلما رأينا هذا الخير والبركة منه وقد أصبح عمره سنتين .  رغبت أن يبقى عندي بعد السنتين لأن مدة الرضاعة سنتين .
وكنت قد وعدت أمه آمنة أن نرجعه لها بعد عامين .  فعزمت أن أرجعه لأمه وانا عندي نية في داخلي أن أرجع محمد معي بعدما أستأذن أمه .

التي تروي الحديث حليمة السعدية رضي الله عنها .  أسلمت وقد أدركت نزول الوحي .  وهي صحابية ولها رواية عن النبي ﷺ .
وقد أطال الله في عمرها حتى أنها ماتت بعد النبي ﷺ ودفنت بالبقيع في المدينة المنورة بجانب عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ولأن حليمة صحابية يؤخذ بحديثها كان الصحابة الكرام ينادونها أم النبي. تقول آمنه . رجعنا به إلى مكة فلما رأته أمه آمنة وجدّه عبد المطلب وكأنه غلام جفر .
“والجفر الذي يبلغ من العمر أربع سنين عمره سنتين ولكن اعتقدوا عمره اربع سنين”
تقول سرّو بحسن التربية ونموه السريع ﷺ .

📗 الأنوار المحمدية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.