سيرة الحبيب المصطفى ﷺ الحلقة 23 زواج النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها .
أرسلت خديجة رجل إلى الرسول ﷺ لكن بشكل غير مباشر . وقال . يا محمد ما يمنعك من الزواج ؟ قال ﷺ له لا أجد ما أتزوج به .
“أي لا يوجد لدي مال لأتزوج كحال شباب هذه الأيام وهذا كان حال نبيكم” فقال له . إذا دعيت إلى الشرف والجمال والحسب
فقال له ﷺ وأين ذلك ؟ قال له . خديجة بنت خويلد . فقال ﷺ لقد دعاها سادة قريش و وجهائها من مكة . فامتنعت عن الزواج ورفضت .
“السيدة خديجة تزوجت قبل النبي برجل إسمه “أبو هالة” وأنجبت منه طفل إسمه هالة و تربى في كنف الرسول ﷺ بعد زواجه من خديجة”
رفضت خديجة كل سادة قريش وكانت تسمى “سيدة قريش” بمعنى السيدة الاولى في مكة . والآن هي التي تعرض نفسها على النبي لأنها عرفت عن خصائصه وصفاته وأخلاقه الكريمة ﷺ . فقال النبي للرجل . إن ُكفيت هذا ونعم الزواج . هنا صدرت الموافقة منه ﷺ . وصل الخبر لخديجة بموافقته ففرحت وتهلل وجهها بالسعادة . “ومن حقها أن تفرح رضي الله عنها وأرضاها”
قالت . أخبره أن يحضر أعمامه وأنا أحضر عمي. لأن أبوها للسيدة خديجة توفى قبل مدة ولها عمها وإسمه عمرو بن أسد . فقام ﷺ بإحضار أعمامه وعلى رأسهم أبو طالب . فلما حضروا قام أبو طالب وخطب. وقال … الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل لنا بلداً حراماً وبيتاً محجوجاً. وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن ابن أخي “محمد بن عبدالله بن عبد المطلب” لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح عليه براً وفضلاً وكرماً وعقلاً .
وإن كان في المال قَل “يعني قليل المال” فإن المال ظل زائل وعارية مسترجعة. “يعني المهر أنا بتكفل فيه”
وقد خطب كريمتكم خديجة رغبة ولها في مثل ذلك وما أحببتم من الصداق فعل . فقام عمها عمرو بن أسد وقال . محمد . هو الفحل الذي لا يُقدع أنفه . وهذه الكلمة كبيرة جداً عند العرب فماذا تعني ؟؟ العرب في موسم التزاوج والجماع عند الأبل كانوا يستأجروا جمل أصيل من سلالة أصيلة حتى يتزاوج مع ناقة وتحمل منه . فيأتي الجمل من نسل أبوه الأصيل . وإذا جاء أي جمل عادي يقترب من الناقة لأنه موسم للتزاوج وهاجت عليه شهوته كانوا يأخذوا الرمح ويضربون به أنف هذا الجمل ضربة قوية . ومن شدة الوجع تبرد شهوته فلا يقرب على الناقة . فيقال “قدع أنفه”
أما الجمل الاصيل يقال هذا لا يقدع أنفه . فوقف عمرو بن أسد. وقال . محمد . هو الفحل الذي لا يقدع أنفه
“أي هو الأصيل بن الاصيل من سلالة طاهرة لا يرفض أبداً، ابدا” يعني موافقين بكل فخر . وتم الزواج وعمل أبو طالب وليمة ودعى الناس إليها وقدّم عشرين ناقة صداق “مهر” للرسول ﷺ . وهذا الزواج تم بعد رحلته في تجارة خديجة بأيام وقيل بأسابيع .
وكانت خديجة تتقدم عليه بالعمر . يقال أنه كان عمرها 40 سنة . وقيل أقل .. ما في رواية ثابتة كم عمرها ولكن كانت تفوقه بالعمر ﷺ .
“تنبيه لمن أراد أن يقص السيرة . لا نقول في السيرة كان فلان اكبر من النبي بكذا وكذا فهذا من قلة الأدب مع رسول الله ﷺ .
عمه العباس رضي الله عنه كان قريب في السن من النبي . فلما سأله الصحابة من اكبر انت ام رسول .
فقال رسول الله اكبر ، ولكني ولدت قبله بعامين هل رأيتم قمة الأدب مع رسول الله . من الأدب ان نقول أسن منه بعامين او يتقدمه بعامين .
ولا نقول اكبر من رسول الله ﷺ .. اولاد النبي ﷺ من السيدة خديجة رضي الله عنها . تزوج النبي ﷺ من خديجة رضي الله عنها وهي أم المؤمنين الاولى ولم يتزوج عليها ﷺ الى أن ماتت . وهي أم جميع ابنائه ﷺ إلا ابراهيم لانه من مارية القبطية رضي الله عنها .
خديجة هي أول من أسلم من النساء وكانت سندا له ﷺ ومعينآ رضي الله عنها . وقد ماتت رضي الله عنها قبل أن تفرض الصلاة وقبل ان تفرض الزكاة والحج والصيام . كل هذه الفرائض كانت بعد الهجرة الى المدينة المنورة . وقد كانت تصلي مع النبي ﷺ على ملة ابراهيم عليه السلام . أي ركعتان اول النهار وركعتان آخر النهار . ومع هذا كله جاء جبريل عليه السلام الى النبي ﷺ وقال له . يامحمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك أقرأ سلامه لخديجة وبشرها ببيت في الجنة . وقد وصلت خديجة لهذا المقام وهي لم تقم بأي فرض وذلك بصدق ايمانها ومحبتها للنبي ﷺ .
فإن الطريق الى الله سبحانه ومحبته ليس لمن سبق . وانما لمن صدق . كل العبادات هي وسيلة وليست غاية .
نحن مأمورون بالفرائض لانها هي الوسيلة لبلوغ حقيقة الايمان ومحبة رسول الله ﷺ . خديجة بنت خويلد مانسيها رسول الله ﷺ أبدا حتى أن ذكرها كان يبث الغيرة في ازواجه ﷺ . مع أن جميع ازواجه لم يجتمعن بخديجة رضي الله عنها . عندما تزوج ﷺ من خديجة كان مجتمع مكة يكره البنات حتى أنهم كانوا يدفنوهم وهم احياء . قال تعالى . وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)
سورة النحل . ويقدر الله أن تلد خديجة رضي الله عنها في هذا المجتمع للنبي ﷺ أربع بنات لايفصل بينهم ذكر .
حملت خديجة من النبي ﷺ وانجبت له زينب رضي الله عنها . ففرح ﷺ وذبح لها وصنع وليمة وأطعم الناس .
فتعجبت قريش كلها يذبح لبنت ويفرح بها محمد . ثم حملت خديجة بالبطن الثاني وأنجبت رقية رضي الله عنها .
ففرح النبي ﷺ وذبح لها ضعف ماذبح لزينب واولم لهل واطعم الناس . ثم حملت خديجة بالبطن الثالث وانجبت أم كلثوم .
ففرح النبي ﷺ وذبح وضاعف الذبح الى ثلاثة اضعاف الكبش بثلاثة . وأولم وليمة أطعم بها قريش . هذه أخلاق حبيب القلوب قبل أن يوحى اليه ﷺ .
وعندما حملت خديجة رضي الله عنها بالبطن الرابع وخلال فترة الحمل كان هناك حدث كبير في قريش وهو تجديد بناء الكعبة المشرفة .
وكان هذا قبل البعثة بخمس سنين .