سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة 20 . وفاة عبد المطلب جد النبي ﷺ .
سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة 20 . وفاة عبد المطلب جد النبي ﷺ .
مازال النبي ﷺ بكفالة جده عبد المطلب يرعاه خير رعاية ويعزه ويقدمه على أعمامه حتى بلغ سن الثامنة من عمره ﷺ .
تقول بركة . غفلت عنه يوماً واذا بعبد المطلب عند رأسي يصرخ بي بأعلى صوته . يا بركة . ألم أقل لك لا تغفلي عن محمد ؟
قلت له : هو ذا يلعب عندي . قال : أين هو ؟ أتعلمي أين وجدته ؟ وجدته مع الصبية عند السدرة . ألم أقل لك أني لا آمن عليه من يهود ؟
“عبد المطلب أيقن أن اليهود لا أمان لهم” لا تجعليه يا بركة يغيب عن نظرك. بلغ ﷺ من العمر 8 سنين ومرض عبد المطلب وجلس في سريره .
وسيدنا محمد ﷺ بقى جالساً عند سريره لا يفارقه .
شعر شيخ مكة عبد المطلب بدنو الأجل . فأرسل لأولاده وبناته الستة فوقفوا حول سريره تسعة رجال . ومحمد ﷺ واقف عند رأسه .
ثم نظر إليهم وبكى بكاءً مُراً . فقال له أبو طالب “وأبو طالب لم يكن أكبر أولاده” قال . ما هذا الخوف يا شيخ مكة ما عهدناك كذلك ؟ “أي لماذا هذا الخوف لم نعهدك تخاف من شيء . كل حياتك رجل شجاع وسيد قومك. قال : يا بني إني لا أخاف الموت فإن الموت مصير كل حي .
لقد مات إبراهيم وإسماعيل وهما عند الله خير مني . ولكن الذي يحزنني ويؤلم قلبي “هذا اليتيم” إني أوقن أن له شأن ورأيت كل أهل الكتاب يجمعون أنه نبي منتظر . ليتني أدرك ذلك الزمن “تمنى عبد المطلب أن يرى محمد ﷺ لما يبعث” فقال أبو طالب . لا تحزن يا شيخ مكة نحن نعاهد الله ونعاهدك أن يكون محمداً أحب إلينا من أولادنا وأنفسنا . فوكّل عبد المطلب كفالة محمد إلى أبو طالب . “أبو طالب العم الشقيق للرسول ﷺ .
إنتقلت الكفالة إلى أبي طالب ومازال عبد المطلب حي على سريره . ثم نظر عبد المطلب إلى الصبي اليتيم الذي تعلق فيه كثيراً وايضا تعلق ﷺ فيه كثيراً . فقد رأى منه حنان الأب والأم . رأى منه كل العطف . نظر للنبي ﷺ الذي كان يبلغ من العمر 8 سنين ووضع يده على رأس النبي ومسح عليه وهو ينظر إليه ثم خرجت روحه ويده على رأس النبي وعينيه تنظر إليه . هنا أدرك ﷺ أن جده منبع الحنان بعد أمه قد مات
وتذكر قول أمه “يا بني الذي يموت لا يرجع إلى أهله ولا نلتقي به أبداً” تقول بركة . فبكى الصبي بكاءً مُراً وأنا أنظر إلى محمد يقف عند سرير جده يصب دمعاً غزيراً فما إستطعنا أن نبعده عنه. ثم دفن عبد المطلب في الحجون “مقبرة معروفة بمكة لحد الآن”. وإنتقل ﷺ إلى كفالة عمه أبو طالب.
إنتقل ﷺ مع حاضنته بركة “أم أيمن” الى كفالة عمه أبو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب . ابو طالب لقب أما اسمه الحقيقي “عبد مناف”
ابو طالب والد علي بن ابي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله . وزعم شيعة علي رضي الله عنه أن أسم ابو طالب “عمران” لقوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين . وقد أخطأوا في ذلك خطأ كبيرا . لم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان . فلو تابعوا تتمة قراءة الايات لوجدوا بعدها. قوله تعالى . إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا .
كانت تعتقد ان الذي في بطنها ذكر فولدت أنثى هي السيدة مريم بنت عمران . عمران هو والد السيدة مريم بنت عمران ام نبي الله عيسى عليه السلام .
كان ابو طالب قليل المال وعنده كثرة بالأولاد . لكنه كان صاحب شرف في قومه وكرم نفس وكان قد حرم الخمر على نفسه كما حرمها ابوه عبدالمطلب على نفسه من قبل . وكان محبوباً للجميع فورث الزعامة من أبوه عبد المطلب واصبح شيخ مكة . انتقل ﷺ الى دار عمه ابو طالب وعاش بينهم كأنه واحد من أولاد ابو طالب . حتى أن ابا طالب كان يعزه أكثر من أولاده . كان أبو طالب لا يقبل أن ينام إلا أن ينام النبي ﷺ بجانبه ويفضله على أولاده . عاش النبي ﷺ في كفالة عمه وعمره 8 سنين إلى أن بلغ الرجولة ولم ينفصل عن عمه إلا بعد زواجه بالسيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها .
تقول بركة “أم أيمن” إنتقلنا إلى دار أبي طالب وكان كثير الأولاد قليل المال . كان إذا وضع الطعام إنتشلت الصبية الطعام إنتشالآ حرصاً على الشبع .
“أول ما يوضع الأكل الاولاد ياكلوا بسرعة من أجل الشبع مثل السباق قبل أن ينفذ الطعام” تقول بركة : فكان عيال ابو طالب إذا أكلوا جميعاً أو فرادى لم يشبعوا. وكانوا إذا شربوا لبنا من القعب شربوه بسرعة ولم يشبعوا “القعب ما نسميه الآن زبديه مصنوعة من الخشب” لم يشبعوا لأن اللبن قليل . وما كانوا يشربوه دائماً . وكان أبو طالب يؤثر الحجيج وزوار البيت على أولاده في الدار “يعني كان يتكارم على ضيوف الحرم أكتر من أولاده”
تقول بركة . فلما كانوا ياكلوا ويأكل معهم محمد يشبعوا جميعاً ويزيد فضلة من الطعام . وإذا أكلوا ولم يكن موجود معهم لم يشبعوا ولم يكفيهم الطعام .
أبو طالب لاحظ هذا الشيء فأصبح يضع الطعام فطور وغداء وعشاء “يعني الوجبات كلها” ثم يقول لأولاده .خ مكانكم لا تأكلوا حتى يمد محمد يده
لأنه كان ﷺ لا يمد يده قبل أحد .
“الصبية يأكلوا مباشرة على السريع ينتشلوا الأكل وكان ما يمد يده ﷺ إلا إذا زاد طعام مد يده وأكل” فمنع ابوطالب أولاده ان يمدوا إيديهم قبل أن يبدأ محمد بالأكل. فإذا بدأ وأكل شبعوا جميعاً وزاد من الطعام . ويحضر ابو طالب . القعب من اللبن ويعطيه لمحمد اولا .
يقول له : أشرب يا بني . فيقول له ﷺ : بل أنت يا عم “يعني أنت أول يا عمي” فيقول له أبو طالب : لا أنت أولاً . إنك نسمة مباركة .
فإذا بدأ بالشرب محمد شربوا جميعاً وشبعوا وبقي من اللبن زيادة . وإذا شربوا قبله لايشبعوا . فكان يقول أبو طالب: إن محمداً صبي مبارك.
تقول بركة : كان يصبح الصبية كعادتهم شعثاً رمصاً “وهذا شيء طبيعي كل الأطفال من اللعب والركض والغبرة لما يصحى من النوم تجد شعره غير مرتب مجعد منفوش شعثاً . والرمص الصفار الذي يكون في عيون الصغار لما يصحوا من النوم” كان يصبح الصبية شعثاً رمصاً . وكان محمد من دون كل الصبية يصبح كحيلاً دهيناً طيب الرائحة كأنما الدهن على رأسه “يعني شعره ﷺ مرتب ناعم ما فيه تجاعيد كأنه داهنه بالزيت . عيونه كحيلتين لا أثر للرمص فيها”
تقول بركة: وما زلنا نلتمس من بركاته ﷺ كلما تقدم بالعمر أحداث كثيرة في كفالة أبو طالب . سنذكر بعض كرامته ﷺ عند الله في كفالة ابوطالب قبل نزول الوحي . للتنبيه كي لانقع بالخطأ لانقول “قبل النبوة . وبعد النبوة” هذا خطأ يقع فيه كثير من الناس
{رسولنا الكريم نبي قبل أن ينفخ بآدم الروح كنت نبياً وآدم منجدل في طينته فهو في بطن أمه كان نبي وولد نبي وكبر نبي .
وعاش في كفالة عبد المطلب وكان نبي وعاش في كفالة أبي طالب وهو نبي”
لا نقول قبل النبوة وبعدها بل نقول “قبل البعثة وبعد البعثة . او قبل نزول الوحي وبعد نزول الوحي”