سيرة الحبيب المصطفى ﷺ الحلقة 15 حليمة السعدية . الجزء الأول
سيرة الحبيب المصطفى ﷺ الحلقة 15 حليمة السعدية . الجزء الأول
صرف الله عز وجل كل المراضع عنه ﷺ إلا “حليمة السعدية” تقول حليمة. والله مابقي من صواحبي إمرأة إلا أخذت رضيعاً غيره وأنا لم أجد غيره .
فكرهت أن أرجع من غير رضيع . “حليمة السعدية” وزوجها “ابو كبشة”. الذي يقرأ السيرة ويتعمق فيها يدرك أنهما كانا طيبين وحظهم في الدنيا قليل .
ولكن الله إذا أعطى أدهش . فعزمت “حليمة السعدية” على أخذ هذا اليتيم . هي لم تراه بعد.
تقول “حليمة”. فذهبت الى عبدالمطلب . فاستقبلني وقال : من أنتِ ؟ قلت: حليمة السعدية .
فقال: بخٍ بخ . سعد وحلم . خصلتان إذا اجتمعتا ففيهما خير الدهر وعز الأبد. “سبحان الله تفاءل بإسمها” .
فقال. يا حليمة عندي غلاما يتيماً وقد عرضتهُ على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن. فهل لك أن تُرضيعه فعسى أن تسعدي به؟ فقلت له : حتى أسال صاحبي “زوجها أبو كبشة”
تقول فرجعت فسألت زوجي فتهلل وجهه وأشرق وكأن الله قذف في قلبه الفرح والسرور . فقال لي: نعم يا حليمة خذيه. ماذا تنتظرين ؟؟
فرجعت الى عبد المطلب فوجدته جالساً ينتظرني فاستهل وجهه فرحاً عندما رأني . ثم أخذني وأدخلني على آمنة .
فرحبت بي آمنة وقالت لي : أهلاً وسهلاً تفضلي بالدخول . تقول حليمة : فدخلت في البيت الذي فيه محمد
فلما نظرت إليه !
“فإذا هو مُغطى في صوف أبيض من اللبن. يفوح منه المسك . وتحته حريرة خضراء نائمٌ على ظهره . فأشفقت أن أوقظه لحسنه وجماله”
تقول حليمة: فاقتربت منه رويداً رويدا و وضعت يدي على صدره
فلما وضعت يدي تبسم . ثم فتح عيناه ونظر إليّ فخرج من عينيه نور دخل عنان السماء .
فما كان مني إلا أن حملته وضممته و قبّلته ثم أخذته ورجعت الى رحلي .
تقول حليمة : فحملته وكان معي أخاه . “تقصد ابنها الذي ولدته واسمه عبدالله اخو النبي ﷺ من الرضاعة” ثم أعطيت إبني لأبيه أبا كبشة “زوجها”
كنت قد أتيت الى مكة على أتان “انثى الحمار” كانت هزيلة ضعيفة . وكان معنا ناقة والله لقد جف ضرعها .
حتى الناقة التي مع حليمة ليس فيها حليب حيث كانت سنة جفاف . اخذت حليمة النبي ﷺ ورجعت الى رحلها .
تقول كنت قد أتيت الى مكة على أتانِ “انثى الحمار” كانت هزيلة ضعيفة . وكان معنا ناقة . و والله لقد جف ضرعها . فكانت تركب على هذه الحمارة وهم ذاهبون لمكة. فكان الركب يسبقوني وأتاني “انثى الحمار” التي أركبها لا تستطيع أن تلحق بهم .
فيقولون : يا حليمة قد أعييتي الركب . “اسرعي قليلاً فقد تأخرنا جميعاً . تعبنا منك بسبب سيرك البطيء”
تقول حليمة : فلما أخذت محمد ورجعت به الى راحلتي عرضت عليه ثديي وما كان في صدري مايشبع إبني “عبدالله” اخو النبي ﷺ في الرضاعة وكان لا يرتوي من الحليب فلا ننام الليل من بكاءه . فلما وضعت محمداً في حجري وعرضت عليه ثديي الأيمن اهتز صدري وانفجر فيه اللبن .
فشرب حتى إرتوى ﷺ ففرحت فأعطيته ثديي الآخر فلم يأخذه . “وكأن الله عزوجل ألهمه أن له شريك في هذا اللبن فأخذ واحد وترك الآخر لأخوه عبدالله لإنه ﷺ جاء بالعدل .
فإن لم يعدل محمد رسول الله ﷺ فمن يعدل” تقول حليمة : فلم يأخذ الثاني طوال سنتين
قالت : فوضعت ابني على ثديي الثاني فرضع وشبع . ثم قام زوجي ابو كبشة الى الناقة وكان ضرعها قد نشف ليس فيها حليب .
فقام إليها وإذا ضرعها قد إمتلأ باللبن . فقال أبا كبشة لحليمة : وهو يضحك من الفرح . يا حليمة . ألم أقل لك أن هذا الصبي بركة ! فحلبها وشربنا ونمنا بخير ليلة . في الصباح تجهز القوم للسفر ليعودوا لديارهم ديار بني سعد . “المسافة من مكة لديار بني سعد حوالي 150 كم .
منطقة جبلية ومرتفعة عن سطح البحر جوها لطيف” تقول حليمة : ركبت الأتان كانت لما تركب حليمة
هذه الحمارة من كثر ماهي نحيفة تضرب أقدامها بعضها ببعض حتى جرحت . تقول : فلما ركبت وحملت محمداً معي وإذا بها انطلقت وكأنها تسابق الركب .
وصاحباتي يقولون : ياحليمة ياحليمة أتعبتينا في طريقنا الى مكة ونحن ننتظرك لتلحقي بنا .
والآن أتعبتينا ونحن نلحق بك . أليست هذه أتانك التي أتيتي بها من ديارنا ؟ فترد عليهم حليمة : بلى هي. يقولون لها : قولي لنا ماشأنها مالذي حل بها ماقصتها . تقول : لا أدري . فيقولون فعلاً إن أمرها لعجيب . كانت ضعيفة جدا ما الذي جعلها بهذه القوة .
“ذلك ببركة نبيكم وحبيبكم محمد ﷺ . حتى أقتربوا من سوق عكاظ . كانت قبائل العرب تجتمع في هذا السوق للتجارة وتعرض بضاعتها وتبدأ كل قبيلة تلقي الشعر والقصائد بمدح قبائلهم ويتفاخروا . فيعكظ كل واحد على الآخر بالشعر “أي يتفاخر” . “لذلك كان هذا سبب تسميته سوق عكاظ”
طبعاً في كل منطقة تجارية . من الذي يتواجد فيها دائماً ؟؟ “اليهود طبعاً. فاليهود إذا بحثت عنهم تجدهم عند المال . هم أهل المادة سياستهم مسك العصب الرئيسي للأقتصاد” لما نظر أحبار اليهود لقافلة بني سعد قادمة من بعيد عرفوا أن هذه القافلة تحمل رسول الله .
كيف عرفوا ؟
📗 الأنوار المحمدية .