الحرب المُدمرة على لاسعانود
بسم الله الرحمن الرحيم
الحرب المُدمرة على لاسعانود
ولُغز الانفصال في الصومال
* أنا أنفصل وأنشق من الصومال ولا أحد مسموح له أن ينفصل عني
* ومن يُفكر في الانفصال عني فالدمار مصيره…
* الانفصال حلال علي بل هو حق مشروع لي، وحرام بل مستحيل على غيري!
* المنطق الذي لا يفهمه أحد أبدا
* لا تنه عن خُلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلته عظيم
اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام فحينا ربنا يالسلام.
اللهم إنا نسألك لأهل لاسعانود الأمن والسلامة والطمأنينة والانتصار على الظلم. وأقول لهم اصبروا وصابروا ودافعوا عن مدينتكم ومنطقتكم بكل ما تملكون من قوة، وأولها قوة الإيمان ومنطق الحق وليسعكم قول الحق سبحانه وتعالى (أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإنّ الله على نصْرهم لقدير). وأنتم أبناء المجاهدين الدراويش الذين انتصروا على الانجليز. فالحياة العظيمة لاتتم بالقُوة الظاهرة ولكن بالصبر وتحمُل المشاق والشدائد. فلا تستسلموا ولا تيأسوا ولكن ابحثوا عن وسائل جديدة وانصار جُدد يُعينوكم على الحق والعدل والحياة الكريمة. فقوة العدل توجب اجتماع القلوب على الحق والظلم والتخاذل يوجب الفشل والفرقة.
منذ أكثر من شهر تستمر الحرب المدمرة بالمدافع والصواريخ وبالهجوم المباشر على مدينة لاسعانود في شمال الصومال. ومن أسوء المقادير أن الهجوم يأتي من الحكومة التي كان يُفترض بأنها تحكم المنطقة وتدير شؤونها، ومن الواجب منطقيا أن توفر لسكان المنطقة الأمن والأمان (ومن قلّ خيرُه على من يحكمهم فلا يُرجى منه خير لغيره أبدا…) ولكن ولسُوء حظ هذه الحكومة تتحول الى جبهة أو عصابة مُجرمة تهاجم وتدمر المباني المدنية والمؤسسات الطبية والانسانية والاغاثية وتقتل المدنيين في مدينة تاريخية كبيرة يعرف كلُ الصوماليين بأنها منشأ ومقر الجيش الصومالي الأول (الدراويش) الذي حارب وجاهد المستعمر الانجليزي من أجل حرية الصومال واستقلاله من ظلم المستعمر وطرد الغزاة الأجانب.
ويا للمفارقة العجيبة كيف تنسى هذه الحكومة ما حلّ بـ هرجيسا في عام 1988، وكيف كانوا يتألمون من الظلم والعدوان الذي وقع على هرجيسا من الحكومة الصومالية المركزية آنذاك. لماذا يُكررون نفس الظلم والعدوان وبنفس المنطق والحجج الباطلة على لاسعانود – استخدام القوة المُفرطة لاخضاع الشعب الآمن واجباره على الطاعة لسلطة الحكومة كما يدعون… بينما المنطق السليم يقول: إن التفاهم والوحدة أساس القوة والعظمة، والخلاف والفرقة واستخدام القوة أساس الذلّ والهوان. والعاقل يستحيي أن يظلم ويعتدي على من لا يجد عليه ناصرا إلا الله في يوم الحساب.

مع أن هناك فوارق كثيرة بين الحرب الحالية على لاسعانود والحرب على هرجيسا في 1988.
في هرجيسا كان هناك جبهة معارضة قوية ومسلحة ومدعومة من دُول أجنبية أثيوبيا على سبيل المثال. والحكومة العسكرية الصومالية كانت تدعي وتُبرر حربها على أنها تُحارب ضد الثوار المُتمردين على الدولة والحكومة الوطنية الصومالية.
بينما ليس في لاسعانود أي قوة مُسلحة كانت تحارب ما يسمى بحكومة صومال لاند، بل جاء إليها وتجمع وأقام فيها مؤتمرا اجتماعيا وسياسيا السلاطين وزعماء العشائر ليتشاوروا مع أهل المنطقة وليقرروا مصير المنطقة والمحافظات الثلاثة المرتبطة مع بعضها جغرافيا وعشائريا. بل أكثر من ذلك حكومة صومال لاند هي التي استعانتْ حكومة جيبوتي لقمع الشعب الأعزل واستوردتْ منها الأسلحة الفتاكة لقمع المدنيين. وهذا ليس اتهاما بل اعتراف رسمي من موسى بيحي رئيس حكومة صومال لاند.
في عام 1988 كانت تسود في العالم العربي والافريقي حكومات عسكرية قومية وقوية وكانت تُخضع المعارضات والثورات المضادة بالقوة العسكرية. وكان النظام العسكري الصومالي جزءا من هذا الكُل. بينما تغير ذلك الآن تماما وأصبح العالم لا يقبل الا الحوار ودعم الحريات وتقرير المصائر للشعوب والأمم بالمفاوضات وبالاستفتاءات الشعبية.
ولكن وعبر كل الحقب التاريخية يستخدم الأغبياء الذين أعمتْهم شهوةُ الحكم وحب السلطة يستخدمون العضلات والعنف والقوة والاكراه بدل استخدام العقل والمنطق والتفاهم بين الناس. (فالكلمة الطيبة لا تكلف كثيرا، ولكنها تُحقق الكثير من الانجازات للعُقلاء). فمن يملك قُوة العقل والمنطق لاقناع الناس وكسب عقولهم وأفكارهم لا يلجأ أبدا الى القتل والدمار وسفك الدماء وكسب العداوات ونشر الرعب والخوف بين الأبرياء…. وينسى أو يتناسى الظالمون أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الظُلم مرتعه وخيم، وأنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. كما أن العنف والظلم والقتل والدمار لا يولد الا الحقد والكراهية والحرص على الانتقام وأخذ الثأر وإن طال الزمان. وأن الطغيان والغرور هي الوسيلة الوحيدة التي يعرفها الطغاة والمستبدون على مر التاريخ (أتواصوا به بل هم قوم طاغون).
وفي الأحداث موعظة وذكرى يواجهها بحكمته الأريب الفطن.
والغريب أنهم أعلنوا الانفصال عن بقية الصومال بزعم أن الجيش الصومالي ظلمهم واعتدى عليهم وأرعبهم ودمر هرجيسا في ذلك الزمان البعيد. وهم يمارسون الشيء نفسه ضد لاسعانود بل ربما أكثر وأشد عنفا وتدميرا. ويدعون بأنهم يرجون ويسعون أن يبقى أهلها معهم في الانفصال عن الصومال! (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور). ألم يفهم هؤلاء الذين يدّعون أنهم حكومة وأنهم يريدون فرْض هيبة الدولة على سُكان لاسعانود بعد 35سنة من مِحنتهم أن الخضوع للحكومة وللسلطة القائمة يجب أن يكون توافقا وطواعية وبالتراضي مع ضبط الحقوق والواحبات بعقد اجتماعي واضح المعالم…
بل يبدو أن ألله أعمى الظالمين عن الحق والعدل وحتى استخدام المنطق ليُعجل نهاية النظام الانفصالي وكشف عوراته وسوآته الكثيرة لأن من أسباب تعجيل هلاك الأمم ارتكاب الجرائم وسفك الدماء وظلم العباد وافساد البلاد. وهذا عين ما نراه الآن من هذا النظام المعتدي على الأبرياء. فالفتن التي تقع على المجتمعات إذا أقبلت عرفها كلُ عاقل عالم وإذا أدبرت عرفها بل رءاها كلُ جاهل غبي .
وكان من العجائب التي ظهرت في الاعلام بيانات بعض مجامع العلماء، وكان محتوى بياناتهم أنهم يدعون إلى وقف الحرب والاقتتال واصلاح ذات البين…ووو سبحان الله وهذا كلام عجيب يُسوي بين المعتدي والضحية بين الظالم والمظلوم المعتَدَى عليه. وأخاف أن يكون ذلك من باب تلبيس الحق بالباطل والله ينهانا عن ذلك (ولا تلبسوا الحق بالباطل). هذا الكلام كان يصح لوأن أهل لاسعانود يقصفون هرجيسا أويهاجمون أي مدينة أخرى في مناطق حكومة صومالي لاند. لكن الحقيقة أن الجيش النظامي يقصف ويهاجم أهل لاسعانود ويدمر المدينة ويقتل الأبرياء. ولهذا يجب أن يكون الكلام واضحا جدا يتوجه تحديدت للظالم المعتدي ويقول له أو قف الظلم وتوقف عن الاعتداء. وأما من يُجامل الظلمة وهو قادر على ردّهم أو على الأقل أن يقول الحقيقية الواضحة لهم ومع ذلك رضي بالظلم أو سكت عنه استمالة لهم فهو منافق والعياذ بالله.
المغيبون أو المفقودون عن الساحة وهم أولا:
الحكومة الصومالية المركزية التي من المفترض أن تحمي هذا الشعب وأن تحفظ حدود البلاد التي أقسمت على الحفاظ عليها. للأسف الشديد لم يُر لها أثر ولم تقم بواجبها في تقديم الدعم والعون الانساني لدعم صمود الشعب وتمكينهم من الدفاع عن النفس فضلا عن أن يقدموا لهم السلاح والدعم العسكري اللازم لكل مظلوم…
أيضا اختفى دور حكومة بُنتلاند التي كانت تدعي بأن سكان هذه المناطق يجب أن يكونوا جزءا منها هي ولا ينبغي أن يكونوا جزءا من حكومة صومال لاند لأنهم ينتمون إلينا من الناحية العشائرية، وبالتالي سنحرص على كسبهم وارجاعهم الى الولاية الأصلية التي هم يحبونها ويستحقون أن يكونوا فيها.
فجأة اختفى دورها تماما ولم نسمع لها لا ركسا ولا حساً، لم نسمع أنها ترسل الى لاسعانود سلاحا ولا ذخيرة ولا حتى مُعدات طبية ومواد غذائية… وتلك طامة كبرى أن تخطبني وتستعطفنى في وقت الراحة وتختفي عنى عند الشدة والضيق والحاجة إليك.
لماذا كل هذا السكوت والخذلان لهذا الشعب الذي نادى وعشق الوحدة الصومالية، ورفع العلم الصومالي كما رفعوه أول مرة قبل الاستقلال، ورفض الانفصال والانشقاق…
هل هناك مؤامرة دبرت بليل جعلتْ الزعماء يسكتون صمت القبور ولا ينهضون للدفاع عن الشعب يُذبح ويُدمر ويُهجر من بيوته…والأيام القليلة القادمة ستكشف كثيرا من الأسرار ليعلم الشعب الصومالي كله من باع شرفه وضميره ووطنيته في سوق النخاسة والخيانة، ومن دفع ليسكتهم ويشتريهم…
بقلم الشيخ أحمد القاسمي